الشيخ حسين الحلي

357

أصول الفقه

--> يكون تعليقاً على قوله في فوائد الأُصول 4 : 4 في ضابط الشكّ في المكلّف به ، وحاصله . . . الخ ، وإليك نصّ ما كتبه قدس سره : ] حاصل الضابط : هو أنّ ثبوت التكليف يتوقّف على إحراز كلّ من الكبرى والصغرى ، فلو حصل الشكّ في إحداهما ، كان من الشكّ في ثبوت التكليف ، والمرجع فيه هو الأُصول النافية أعني البراءة العقلية والشرعية ، ولو كان كلّ منها محرزاً تفصيلًا كان من العلم التفصيلي . ولو كان الاحراز إجمالياً بأن كان متردّداً بين المتباينين ، كان من قبيل الشكّ في المكلّف به ، سواء [ كان ] التردّد في الكبرى لتردّدها بين كبريين ، أعني وجوب صلاة الظهر أو وجوب صلاة الجمعة ، أو كان التردّد في الصغرى بعد إحراز الكبرى تفصيلًا ، كما لو علم بوجوب الصلاة إلى القبلة وتردّدت بين جهتين ، وكما لو علم بحرمة الخمر وتردّد بين إناءين ، فإنّ المكلّف به في جميع ذلك يكون مردّداً بين المتباينين ، سواء كان التردّد في الكبرى أو كان التردّد في الصغرى ، والأوّل على نحو الشبهة الحكمية والثاني على نحو الشبهة الموضوعية . [ هذا وقد كتب المصنّف قدس سره في ظهر الورقة ما يلي : ] إنّ المعلوم الاجمالي لا بدّ أن يكون له تعيّن في الواقع ، غايته أنّ العالم بالاجمال لا يعلمه ، وهذا فيما لو علم إجمالًا بنجاسة أحد الإناءين وطهارة الآخر واضح ، وأمّا لو علم بنجاسة أحدهما واحتمل طهارة الآخر فتارة يحصل له أوّلًا العلم التفصيلي بنجاسة أحدهما المعيّن مع احتمال طهارة الآخر ثمّ اشتبها عليه ، وهذا كالأوّل فيما ذكرنا ، وأُخرى يكون الحاصل له أوّلًا التردّد بين كون النجس كليهما وكونه أحدهما ، فيكون القدر المتيقّن هو كون النجس واحداً منهما لا كليهما ، وبعد إجرائه الطهارة أو البراءة فيما زاد على الواحد يبقى القدر المتيقّن وهو الواحد منهما ، وهذا من قبيل العلم الاجمالي بنجاسة واحد منهما ، لكنّه لا تعيّن له في الواقع . ومن ذلك ما لو احتمل أوّلًا أنّ الواجب عليه يوم الجمعة هو الجمعة والظهر ، ثمّ أخذ بالقدر المتيقّن وأجرى البراءة فيما زاد على الواحدة منهما ، ولكن بقي مردّداً في تلك الواحدة بينهما ، فهو يعلم إجمالًا بوجوب إحداهما ولا تعيّن في الواقع لما هو المعلوم بالاجمال . لكن لا يخفى أنّ العلم الاجمالي والتردّد بينهما إنّما هو على تقدير كون الواجب هو أحدهما لا كليهما ، إذ لو كانا معاً واجبين لم يكن علم إجمالي بوجوب إحداهما ، وإنّما يحصل له العلم الاجمالي بأحدهما لو صحّ ما بنى عليه من عدم وجوب الاثنين معاً ، فهو على تقدير أن لا يكون الواجب كليهما بل كان الواجب واحداً منهما يكون عالماً إجمالًا بوجوب أحدهما ، ولا شكّ أنّه متعيّن في الواقع على تقدير وحدة الواجب وعدم تعدّده بكونه كليهما .